ابن فهد الحلي

25

عدة الداعي ونجاح الساعي

وأجزل لعطاء الامل . الخامس بما أخرت الإجابة عن العبد لزيادة صلاحه وعظم منزلته عند الله عز وجل ان الله إنما أخر اجابته لمحبته سماع صوته . روى جابر بن عبد الله قال : قال النبي ( ص ) : ان العبد ليدعو الله وهو يحبه فيقول لجبرئيل : اقض لعبدي هذا حاجته واخرها فانى أحب ان لا أزال اسمع صوته ، وان العبد ليدعو الله عز وجل وهو يبغضه فيقول : يا جبرئيل اقض لعبدي هذا حاجته وعجلها فانى أكره ان اسمع صوته . تنبيه وأنت إذا دعوت فلا يخلوا ما ان ترى آثار الإجابة ، أولا ، فان رأيت آثار الإجابة فمهلا لا تعجب ( 1 ) بنفسك وتظن أن دعوتك انا أجيبت لصلاحك وطهارة نفسك . فلعلك ممن كره الله نفسه وابغض صوته ، والإجابة حجة عليك يوم القيامة يقول لك : ألم تكن دعوتني وأنت مستحق للاعراض عنك فأجبتك ؟ بل ينبغي أن يكون همك بالشكر والزيادة في العمل والصلاح لما أولاك الله من الطافه الباسطة لرجائك المرغبة لك في دعائك ، وتسئل الله ان يجعل ما عجله لك بابا من أبواب لطفه ونفحة من نفحات ( 2 ) رحمته ، وان يلهمك زيادة الشكر على ما أولاك من تعجيل إجابة لست لها باهل وهو أهل لذلك ، وان لا يكون ذلك منه استدراجا ، ( 3 ) وعليك بالاكثار من الحمد والاستغفار ، فالحمد مقابل النعمة والمنة إن كان سبب الإجابة الرحمة ، والاستغفار إن كان سببها الاستدراج والبغضة .

--> ( 1 ) أعجب بنفسه بالبناء المجهول : إذا تكبر وترفع فهو معجب والا سم العجب . ( 2 ) نفحت الريح : هبت فشبه الرحمة بالرياح في كثرتها وهبوبها كل ساعة . ( 3 ) استدراج الله للعبد انه كلما جدد خطيئته جدد له نعمة وانساء الاستغفار فيأخذه قليلا ولا يباغته . ( المجمع )